النسخة المكتوبة
بسم الله الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، السادة الأئمة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
بعدما تحدثنا عن غزوة بدر وعن انتصار المسلمين فيها رغم قلة عددهم وعدتهم، وتحدثنا عن بعض ما يستفاد منها، وتحدثنا عن غزوة أحد وما وقع فيها للمسلمين بعدما خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثنا عن بعض ما يستفاد منها. نتحدث الآن عن غزوة الأحزاب ومحنتها وشدتها، وعن نعمة الله على المؤمنين فيها، وعن بعض ما يستفاد منها.
وسألخص فيها الكلام في مقدمة ومبحثين وخاتمة، فالمقدمة في تاريخها وبعض أسباب وقوعها، والمبحث الأول في وصف بعض الأحداث الواقعة فيها، والمبحث الثاني في ردود الأفعال فيها، والخاتمة في بعض ما يستفاد منها، وسأتصرف في بعض النقل رعيا للاختصار ويمكن الرجوع إلى مصادر ومراجع النقل للتوسع فيها.
فأقول وبالله التوفيق
المقدمة في تاريخها وبعض أسبابها نقلا عن سيرة ابن كثير قال رحمه الله: “وقد كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق، وعروة بن الزبير وقتادة والبيهقي وغير واحد من العلماء سلفا وخلفا.
وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال: ثم كانت وقعة الأحزاب في شوال سنة أربع.
وكذلك قال الإمام مالك بن أنس، فيما رواه أحمد بن حنبل عن موسى بن داود عنه.
قال البيهقي: ولا اختلاف بينهم في الحقيقة، لأن مرادهم أن ذلك بعد مضي أربع سنين وقبل استكمال خمس.
ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلى بدر العام القابل، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما تقدم في شعبان سنة أربع ورجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام، فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين، فتعين أن الخندق في شوال من سنة خمس. والله أعلم[1].
وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين.
ثم قال رحمه الله أي ابن كثير: والصحيح قول الجمهور: أن أحدا في شوال سنة ثلاث، وأن الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة والله أعلم[2].
وسبب وقوعها أن من سحب البساط تحت أقدامهم ممن كانوا يتشوفون إلى الزعامة من سكان المدينة وما حولها، ومن يحملون في أنفسهم ثأر بدر ولم يحققوا كل ما أرادوا في غزوة أحد، ورأوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشكل خطرا على تجارتهم من قريش، ومن لهم أطماع مادية من غطفان وغيرهم من الأعراب، زين بعضهم لبعض التحالف لتحقيق مراد كل منهم بعدما عجز كل فريق عن تحقيقه بمفرده، فتحالفوا بينهم وهم أخلاط شتى كما سنرى في المبحث الأول.
المبحث الأول: في وصف بعض الأحداث الواقعة في هذه الغزوة
أقول نقلا عن الخضري رحمه الله بتصرف يسير: فتجهزت قريش وأتباعها يرأسهم أبو سفيان، ويحمل لواءهم عثمان بن طلحة بنِ أبي طلحة العبدري، وعددهم أربعة آلاف معهم ثلاثُمائةِ فَرَس وألفُ بعير.
وتجهزت غطفانُ يرأسهم عيينةُ بنُ حِصن… وكان معه ألف فارس، وتجهّزت بنو مرّة يرأسهم الحارث بن عوف المري وهم أربعُمائة، وتجهّزت بنو أشجع يرأسهم ابن رخيلة، وتجهّزت بنو سليم يرأسهم سفيان بن عبد شمس، وهم سبعُمائة، وتجهّزت بنو أسد يرأسهم طليحةُ بنُ خويلد الأسدي، وعِدةُ الجميع عشرة آلاف محارب قائدهم العام أبو سفيان[3].
فأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، أما قريش فنزلت بمجمع الأسيال، وأما غطفان فنزلت جهة أحد[4].
وأما عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال عنه الخضري أيضا رحمه الله: ولمّا بلغه عليه الصلاة والسلام أخبار هاته التجهيزات، استشار أصحابه فيما يصنع، أيمكث بالمدينة، أم يخرج للقاء هذا الجيش الجرّار؟ فأشار عليه سلمان الفارسي بعمل الخندق، وهو عمل لم تكن العرب تعرفه، فأمر عليه الصلاة والسلام المسلمين بعمله، وشرعوا في حفره شمالي المدينة من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية، وهذه هي الجهة التي كانت عورةً تؤتى المدينة من قبلها… وقد قاسى المسلمون صعوباتٍ جسيمةً في حفر الخندق، لأنهم لم يكونوا في سعة من العيش حتى يتيسر لهم العمل، وعمل معهم عليه الصلاة والسلام، فكان ينقل التراب متمثّلا بشعر ابن رواحة:
اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلّينا
فأنـــــــزلن سكينة علينا *** وثبّت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا *** وإن أرادوا فتنة أبينا[5]
فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: “اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجره”.
وفي البخاري عن البراء يحدث قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات عبد الله بن رواحة وهو ينقل من التراب يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا *** وإن أرادوا فتنة أبينا
ثم يمد صوته بآخرها[6].
السادة الأئمة الكرام، أما ما نزل من القرآن في حق العاملين في الخندق مؤمنيهم ومنافقيهم فإنكم تحفظونه ولله الحمد في صدوركم، قال تعالى في شأن المؤمنين: {إِنَّمَا اَ۬لْمُومِنُونَ اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٖ جَامِعٖ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّىٰ يَسْتَٰذِنُوهُۖ إِنَّ اَ۬لذِينَ يَسْتَٰذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ اَ۬لذِينَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ فَإِذَا اَ۪سْتَٰذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَاذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اُ۬للَّهَۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ غَفُورٞ رَّحِيم} [النور: 60]، فهذه الآيات نزلت فيمن كان من المسلمين من أهل الحسبة والرغبة في الخير والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى في شأن المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن من النبي صلى الله عليه وسلم: {لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ اَ۬لرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضاٗۖ قَدْ يَعْلَمُ اُ۬للَّهُ اُ۬لذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاٗۖ فَلْيَحْذَرِ اِ۬لذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌۖ} [النور: 61][7].
قال ابن إسحاق: فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون، وتخلف طائفة من المنافقين يتعذرون بالضعف، ومنهم من ينسل خفية بغير إذنه ولا علمه عليه الصلاة والسلام[8].
وأقام الجيش في الجهة الشرقية مسندا ظهره إلى سلع وهو جبل مطل على المدينة وعدّتهم ثلاثة الاف، وكان لواء المهاجرين مع زيد بن حارثة، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة[9].
المبحث الثاني: في ردود الأفعال فيها
قال الخضري رحمه الله: وكان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بالنصر والظفر ويعدهم الخير، أما المنافقون فقد أظهروا في هذه الشدة ما تكنه ضمائرهم حتى قالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وانسحبوا قائلين: إن بيوتنا عورة نخاف أن يُغير عليها العدو، وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا، واشتدت الحال بالمسلمين، فإن هذا الحصار صاحبه ضيق على فقراء المدينة[10].
وهنالك اشتد وجل المسلمين وزلزلوا زلزالا شديدا، لأن العدو جاءهم من فوقهم ومن أسفل منهم وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظنوا بالله الظنون[11]، وقد نزل قوله تعالى في وصف أحداث هذه الغزوة وفي ردود الأفعال فيها وفيما أنعم الله به على المؤمنين من نصر عظيم مصدرا بالتذكير بالنعمة أقول نزل قوله تعالى كما تحفظون ولله الحمد: {يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ اُ۟ذْكُرُواْ نِعْمَةَ اَ۬للَّهِ عَلَيْكُمُۥٓ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٞ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاٗ وَجُنُوداٗ لَّمْ تَرَوْهَاۖ وَكَانَ اَ۬للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراًۖ اِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنَ اَسْفَلَ مِنكُمْۖ وَإِذْ زَاغَتِ اِ۬لَابْصَٰرُ وَبَلَغَتِ اِ۬لْقُلُوبُ اُ۬لْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ اِ۬لظُّنُونَاۖ هُنَالِكَ اَ۟بْتُلِيَ اَ۬لْمُومِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاٗ شَدِيداٗۖ وَإِذْ يَقُولُ اُ۬لْمُنَٰفِقُونَ وَالذِينَ فِے قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا اَ۬للَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُوراٗۖ وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنْهُمْ يَٰٓأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْۖ وَيَسْتَٰذِنُ فَرِيقٞ مِّنْهُمُ اُ۬لنَّبِےٓءَ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍۖ اِنْ يُّرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراٗۖ} [الأحزاب: 9-13].
وقال في شأن المؤمنين:{وَلَمَّا رَءَا اَ۬لْمُومِنُونَ اَ۬لَاحْزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اَ۬للَّهُ وَرَسُولُهُۥ
وَصَدَقَ اَ۬للَّهُ وَرَسُولُهُۥۖ وَمَا زَادَهُمُۥٓ إِلَّآ إِيمَٰناٗ وَتَسْلِيماٗۖ مِّنَ اَ۬لْمُومِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ اُ۬للَّهَ عَلَيْهِۖ فَمِنْهُم مَّن قَض۪ىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاٗ لِّيَجْزِيَ اَ۬للَّهُ اُ۬لصَّٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ اَ۬لْمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ اوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمُۥٓۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ كَانَ غَفُوراٗ رَّحِيماٗۖ} [الأحزاب: 22-23-24].
وأما بالنسبة للأحزاب فقد قال تعالى عنه: {وَرَدَّ اَ۬للَّهُ اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراٗۖ وَكَفَى اَ۬للَّهُ اُ۬لْمُومِنِينَ اَ۬لْقِتَالَۖ وَكَانَ اَ۬للَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاٗۖ} [الأحزاب: 25].
خاتمة:
أختم هذا الدرس كما جرت العادة ببعض الفوائد:
الأولى: أن الشدة تسفر عن حقيقة الناس، فيستغلها من في قلوبهم مرض للتشويش والتضليل، فحينما أخبرهم صلى الله عليه وسلم بعض ضرب الصخرة التي اعترضت حفر الخندق بما ستبلغه دعوته وبشرهم بذلك وبشرهم بالنصر سخر المنافقون منه ومن أصحابه وقال المنافقون: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا! نزل فيهم: {وَإِذْ يَقُولُ اُ۬لْمُنَٰفِقُونَ وَالذِينَ فِے قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا اَ۬للَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُوراٗۖ} [الأحزاب: 12]. [12]
الثانية: أن الشدة يعقبها الفرج وكلما اشتدت كلما كان النصر مع الصبر فحينما رأى المسلمون تكالب الأحزاب من كل جانب ونقض العهود وتذبذب المنافقين سيطر عليهم الخوف ولا أدل على تصوير هذا المشهد من قوله تعالى:{اِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنَ اَسْفَلَ مِنكُمْۖ وَإِذْ زَاغَتِ اِ۬لَابْصَٰرُ وَبَلَغَتِ اِ۬لْقُلُوبُ اُ۬لْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ اِ۬لظُّنُونَاۖ هُنَالِكَ اَ۟بْتُلِيَ اَ۬لْمُومِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاٗ شَدِيداٗۖ} [الأحزاب: 10-11]، والنظون المختلفة، فمن مخلص ثابت الإيمان يؤمن بنصر الله، ومن خائف لا يتحمل ما يرى، وظن المنافقون أن الأحزاب سيقضون على المسلمين.
قال الحسن البصري: ظن المنافقون أن المسلمين يُستأصلون، وظنَّ المؤمنون أنهم يُنصرون، فالمؤمنون ظنوا خيراً، والمنافقون ظنوا شراً.
وقال ابن عطية: كاد المؤمنون يضطربون ويقولون: ما هذا الخُلف للوعد؟ وهذه عبارة عن خواطر خطرت للمؤمنين لا يمكن للبشر دفعها، وأما المنافقون فتعجلوا ونطقوا وقالوا: ما وعدنا الله ورسوله إِلا غروراً.
يمكن أن تفسر بالحديث والخواطر النفسية التي لا يستطيع الانسان دفعها وهذه لا مؤاخذة عليها، وهي تكون عند استبطاء النصر قال تعالى: {اَمْ حَسِبْتُمُۥٓ أَن تَدْخُلُواْ اُ۬لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ اُ۬لذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ اُ۬لْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولُ اُ۬لرَّسُولُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَت۪ىٰ نَصْرُ اُ۬للَّهِۖ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ اَ۬للَّهِ قَرِيبٞۖ} [البقرة: 212].
وقال تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَا اَ۪سْتَيْـَٔسَ اَ۬لرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُۨجِے مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ اِ۬لْقَوْمِ اِ۬لْمُجْرِمِينَۖ} [يوسف: 110].
وقال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ} [الشرح: 5-6]، ولن يغلب عسر يسرين.
ولله در ابن النحوي إذ قال في المنفرجة:
اشتدي أزمة تنفرجي *** قد آدن ليلك بالبلج
الثالثة: أن الحكمة ضالة المومن أنى وجدها التقطها، لأن أخذ المسلمين ما عند غيرهم لا يخلو من أربعة أوجه:
الأول: أن يأخذوا نافعها وضارها وهذا يعني الذوبان بحيث يكون الإنسان إمعة التي ورد النهي عنها، لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا.
الثاني: ترك ما عند غيرهم بحيث يكون المسلم منغلقا على نفسه وهذا لا ينبغي كذلك.
الثالث: أخذ ضارها وترك نافعها وهذا سفه ما بعده سفه وضلال مبين نعوذ بالله من الخذلان.
الرابع: أخذ نافعها وترك ضارها وهذا الذي سنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الخندق حيث إنه لم يقل إن هذه الخطة لغيرنا فلا ينبغي أن نعمل بها وكذلك في اتخاذه عبد الله بن أريقط دليلا له يوم هجرته رغم أنه ما يزال على دين قومه.
فاللهم وفقنا للاقتداء بهذا الرسول العظيم، آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
[1] السيرة النبوية ابن كثير 3/.180
[2] السيرة النبوية لابن كثير 3/181.
[3] نور اليقين 145.
[4] بور اليقين 146.
[5] نور اليقين 145.
[6]صحيح البخاري 5/110.
[7] السيرة النبوية لابن هشام 4/172.
[8] السيرة النبوية لابن كثير 3/183.
[9] نور اليقين 145.
[10] نور اليقين 146.
[11] نور اليقين 146
[12] السيرة النبوية لابن كثير 3/193.192⸲


