بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
خطبة عيد الفطر
فاتح شوال 1447ه الموافق لـ 20 أو 21 مارس 2026م
الله أكبر الله أكبر الله أكبر (7 مرات)
الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.
الله أكبر ما أتم الصائمون صيامهم بالإيمان والاحتساب، الله أكبر ما قاموا ليله تهجدا وتدبرا لآيات الكتاب، الله أكبر ما أخرجوا زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمسكين في هذا اليوم المشهود الذي تفتح فيه للخير جميع الأبواب.
الله أكبر ما رفع فيه الصائمون والقائمون والمنفقون أكفهم ضارعين إلى الله بالدعاء المستجاب.
الله أكبر ما أكثروا الصلاة والتسليم على من اصطفاه الله لختام النبوات، سيدنا محمد ﷺ كلما تجددت على المسلمين الأعياد والمسرات، وعلى آله الطيبين وصحابته الغر الميامين أولي الهدى والرشاد.
أما بعد؛ أيها المؤمنون والمؤمنات، فهذا يوم العيد، يوم الفرح والسرور، يوم تمام النعمة على العباد الموجبة لشكر المنعم على جزيل إحسانه، متمنين القبول من الله تعالى بمحض فضله وعظيم امتنانه، قال الله تعالى:
﴾[1].وَلِتُكْمِلُواْ اُ۬لْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اُ۬للَّهَ عَلَيٰ مَا هَد۪يٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَۖ
هذا يوم يُثَاب فيه القائمون بحق هذا الشهر صياما وقياما وتلاوة للقرآن، وغير ذلك من أنواع البر ووجوه الإحسان، في الفرائض والسنن والمعاملات والأخلاق الحسان. وهو يوم فرحة الصائم عند فطره، كما قال النبي ﷺ:
«للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه»[2].
وفرحته عند لقاء ربه أعظم وأفخم، وأكرم وأبقى، كيف لا، وهي مغفرة الذنوب ورضوان الله والجنة؟
عباد الله؛ إن هذه النعم الجليلة والمنن الجزيلة المتوالية علينا تستوجب شكرها، وشكرها استدامتها بطاعة الله في رمضان وفي غير رمضان، والمحافظة على نتائجها المحمودة من التقوى، التي هي الثمرة الكبرى للصيام وللصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات.
والتقوى هي مراقبة الله تعالى في السر والعلانية، واستحضار عظمته وجلاله، ومراعاة أمره ونهيه، ومحاسبة النفس على أنفاسها، وحملها التزام الخير واجتناب الشر في الخواطر والأفكار، والأقوال والأفعال.
وكذلك يكون الشكر باستدامة حب الخير للغير ورحمة الخلق والشعور بالرضى عن الله وبه ربا وإلها، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا، وبالإسلام دينا ومنهج حياة. يقول النبي ﷺ:
«ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا»[3].
فمن عاش بهذه المعاني عاش حياة طيبة، وسعادة ما بعدها سعادة، وأثر العبادة سارٍ على قلبه وقالبه، وفي قوله وفعله، محمود العشرة، كريم السيرة، مصون الخلوة، يحبه القريب، ويرغب في معاملته الغريب.
تلكم، عباد الله؛ بعض الفوائد الرمضانية، والآثار الإيمانية التي يعيشها الصائم القائم إيمانا واحتسابا.
تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الأعمال.
نفعني الله وإياكم بقرآنه المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
الله أكبر (ثلاثا) الله أكبر ولله الحمد
الحمد لله على ما أنعم وألهم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعظم وكرم.
عباد الله؛ إن من شعائر وآداب هذا اليوم المبارك السعيد أداءَ صلاة العيد إظهارا لشعائر الدين، وامتثالا لسنة المصطفى الأمين.
ومن سنن هذا اليوم كذلك الذهاب إلى المصلى وإكثار الخير في هذا اليوم المشهود، وتوسيع دائرة الفرح، والتقرب إلى الله تعالى بإدخال السرور على الفقراء والمساكين في سائر الطرقات.
ومنها تهنئة المسلمين بعضهم بعضا بتمام النعمة والدعاء بقبول الأعمال، ومما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين قولهم: “تقبل الله منا ومنكم”، وما يشبهها من الكلمات الطيبة التي تدخل السرور على قلوب المؤمنين.
ومنها صلة الرحم واجتماع الأسر وتزاور الأقارب وإحساس الجميع بالاهتمام وحسن الرعاية وجميل التقدير والاحترام، فقد كان النبي ﷺ إذا صلى العيد يتعاهد الصحابة والصحابيات ويميل إليهن في مصلاهن ويعظهن ويبشرهن. كما روى البخاري عن ابن عباس:
أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، «خرج ومعه بلال، فظن أنه لم يُسْمِع، فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القُرْط والخاتم، وبلال يأخذ في طرف ثوبه»[4].
ويستفاد من الأحاديث النبوية الشريفة أن الرسول ﷺ، يحرص على حضور جميع الناس لصلاة العيد، وإشراكهم في الخير ودعوة المسلمين، وتعميم الفرح والسرور على الجميع.
ألا فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من الصلاة والسلام على معلم الناس الخير سيدنا محمد ﷺ، فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت وسلمت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، ساداتنا الحنفاء، ذوي القدر العلي، والفخر الجلي؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحابة من الأنصار والمهاجرين، ومن تبعهم واقتفى أثرهم وسلك نهجهم القويم إلى يوم الدين.
وانصر اللهم بنصرك المبين، وتأييدك المتين، من وليته أمر عبادك، مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمدا السادس، اللهم توله بعنايتك، واحرصه برعايتك، وألبسه أردية الصحة والعافية، وحقق له ما يسعى إليه من رقي وازدهار لأمته وشعبه، وللمسلمين جميعا آمين.
اللهم أقر عين جلالته بولي عهده المحبوب، صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولانا الحسن، وشد أزره بشقيقه السعيد، الأمير الجليل مولانا رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب.
وتغمد اللهم بواسع رحمتك، وكريم جودك الملكين الجليلين، مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، في أعلى عليين، مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.
اللهم تقبل منا الصلاة والصيام والقيام، واجعلنا هداة مهتدين، وأعد علينا رمضان مرات عديدة ومرات مديدة.
اللهم أصلح شيبنا وشبابنا، ورجالنا ونساءنا، وأصلح أحوالنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم ارحمنا وارحم آباءنا وأمهاتنا وسائر موتانا وموتى المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
[1] – البقرة 184.
[2] – صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي 3/34. وصحيح مسلم، كتاب الصيام باب فضل الصوم 2/807.
[3] – صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا 1/62. وصحيح ابن حبان باب ذكر إثبات طعم الإيمان4/592.
[4] – صحيح البخاري كتاب العلم باب عظة الإمام النساء وتعليمهن 1/31. رقم الحديث بالمنصة11811.
